البكري الدمياطي

212

إعانة الطالبين

به حالا بالصلاة والاعتكاف في أرضه ، وبه فارق ما لو وقف فرس على الغزو فكبر ولم يصلح حيث جاز بيعه لعدم إمكان الانتفاع به حالا ( قوله : أو جف الشجر ) معطوف على انهدم ، فهو داخل في حيز التفريع ( قوله : أو قلعه ريح ) أي وإن لم يمكن إعادته إلى مغرسه قبل جفافه ( قوله : ولم يبطل الوقف ) أي وإن امتنع وقفه ابتداء لقوة الدوام ، وذلك لبقاء عين الموقوف ( قوله : فلا يباع ولا يوهب ) تفريع على عدم بطلان الوقف ( قوله : بل ينتفع الموقوف عليه ) أي بالشجر الجاف أو المقلوع بريح ( قوله : ولو بجعله أبوابا ) غاية للانتفاع ، أي ينتفع به انتفاعا عاما ، ولو بتقطيعه وجعله أبوابا ( قوله : إن لم يمكنه إجارته الخ ) قيد في الغاية ، أي محل الانتفاع بجعله أبوابا إن لم يمكن إجارته حال كونه خشبا باقيا بحاله ، فإن أمكن ذلك لا يجوز الانتفاع بغيره ( قوله : فإن تعذر الانتفاع به ) أي مع بقاء عينه ، ( وقوله : إلا باستهلاكه ) أي إلا بزوال عينه فلا يتعذر الانتفاع به . وفي سم ما نصه : لو أمكن والحالة هذه بيعها وأن يشتري بثمنها واحدة من جنسها أو شقصا ، اتجه وجوب ذلك ، لا يقال الفرض تعذر الانتفاع فلا يصح بيعها ، لأنا نقول هي منتفع بها باستهلاكها ، فيصح بيعها . اه‍ . ( قوله : كأن صار ) أي الشجر ، وهو تمثيل لتعذر الانتفاع إلا باستهلاكه ، ( وقوله : إلا بالإحراق ) أي إحراق الشجر ، أي للإيقاد به أو جعله فحما ( قوله : انقطع الوقف ) جواب أن ( قوله : أي ويملكه الخ ) الأولى حذف أي التفسيرية ، كما مر غير مرة ، وما ذكره الشارع من انقطاع الوقف وعوده إلى ملكه ، تبع فيه شيخه ابن حجر ، ولم يذكر في شرح الروض الانقطاع ، بل اقتصر على صيرورته ملكا ، واستشكل ذلك مع عدم بطلان الوقف ، ونص عبارته مع المتن ، وإلا بأن لم يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها بإحراق أو نحوه صارت ملكا للموقوف عليه ، لكنها لا تباع ولا توهب ، بل ينتفع بعينها كأم الولد ولحم الأضحية ، وهذا التفصيل صححه ابن الرفعة والقمولي ، ونقله الأصل عن اختيار المتولي وغيره ، لكن اقتصر المنهاج كأصله ، والحاوي الصغير ، على قوله وإن جفت الشجرة لم ينقطع الوقف . وقضيته أنه لا يصير ملكا بحال ، وهو المعتمد الموافق للدليل ، وكلام الجمهور على أن عوده ملكا مع القول بأنه لا يبطل الوقف ، مشكل . اه‍ . وأجاب في النهاية عن إشكاله المذكور بما حاصله : أن معنى عود ملكا أنه ينتفع به ولو باستهلاك عينه كالاحراق ، ومعنى عدم بطلان الوقف أنه ما دام باقيا لا يفعل به ما يفعل بسائر الاملاك من بيع ونحوه كما مر . اه‍ . والذي يظهر من كلامهم أن الخلف لفظي فمن عبر ببطلان الوقف وعوده ملكا . مراده به جواز الانتفاع به بأي شئ ، ولو باستهلاك عينه إلا بالبيع والهبة فلا يجوز . ومن عبر بعدم بطلانه مراده به أنه لا يتصرف فيه تصرف الاملاك مطلقا حتى بالبيع والهبة ، بل يتصرف فيه بغير ذلك من إحراق ونحوه ( قوله : فينتفع بعينه ) أي بأي انتفاع ، ولو بالاستهلاك ، كما علمت ( قوله : ولا يبيعه ) هذا لا يظهر تفريعه على ما قبله ، فكان الأولى أن يدخل عليه أداة الاستدراك بأن يقول ، كما في شرح الروض ، ولكن لا يبعيه ، أي ولا يوهبه ( قوله : ويجوز بيع حصر المسجد الخ ) قال في التحفة ، أي لئلا تضيع فتحصيل يسير من ثمنها يعود على الوقف أولى من ضياعها ، واستثنيت من بيع الوقف ، لأنها صارت كالمعدومة . اه‍ . ( قوله : بأن ذهب جمالها ونفعها ) أي مع بقاء عينها ، وهو تصوير لبلائها ( قوله : وكانت المصلحة ) أي للوقف . ( وقوله : في بيعها ) أي الحصر ( قوله : وكذا جذوعه الخ ) أي ومثل الحصر ، الجذوع ، فيجوز بيعها إذا انكسرت . وجذع النخلة ما بين أصلها الذي في الأرض ورأسها ، كما في تفسير الخطيب ، ( وقوله : المنكسرة ) أي أو المشرفة على الانكسار . وزاد في متن المنهاج ، ولم تصلح إلا للاحراق . قال في التحفة ، وخرج بقوله ولم تصلح الخ : ما إذا أمكن أن يتخذ منه نحو ألواح ، فلا تباع قطعا ، بل يجتهد الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب لمقصود الواقف . قال السبكي : حتى لو أمكن استعماله بإدراجه في آلات العمارة ، امتنع بيعه فيما يظهر . اه‍ . ( قوله : خلافا لجمع فيهما ) أي في الحصر والجذوع صححوا